الشيخ علي الكوراني العاملي

67

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

وعاصر علاقات أبيه « صلى الله عليه وآله » المتفاوتة في توترها وهدوئها ، مع يزيد بن معاوية ، ومروان ، وعبد الملك ، والحجاج ، وابن الزبير ، والخوارج ، وعرف في المدينة الشاب المترف عمر بن عبد العزيز ، المحب لأبيه الإمام زين العابدين « عليه السلام » . كما حضر مجالس أبيه « عليه السلام » وسمع جواهر علومه ، وعرف تلاميذه ، من محمد بن شهاب الزهري ، إلى العُبَّاد والمتصوفة ، إلى تلاميذه الخاصين كيحيى بن أم الطويل ، وسعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ، وحكيم بن جبير بن مطعم ، وكميل بن زياد ، وسعيد بن جبير . كما شاهد الباقر « عليه السلام » تقديس الأمة لأبيه زين العابدين « صلى الله عليه وآله » ، فقد كان معه في مكة عندما انفسح له الناس ليستلم الحجر ، فحسده هشام بن عبد الملك وتجاهله ، فارتجل الفرزدق « رحمه الله » قصيدته الخالدة : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته . . فحبس الفرزدق فهجاه بقوله : يقلب رأساً لم يكن رأس سيد . . وعيناً له حولاء بادٍ عيوبها ! كما عاصر الإمام الباقر أباه « صلى الله عليه وآله » في صموده في وجه العداء الأموي وتحريف الإسلام ، فقد شاركه في حملات دفاعه القوية ضد التحريف والعداء وفي كشف مؤامرة قريش على الأئمة من العترة النبوية « عليهم السلام » ، وفي عمله النبوي في تشييد صرح التشيع وبناء الفئة الثابتة من الأمة . كان مع أبيه « صلى الله عليه وآله » في المدينة وفي سفر الحج ، وفي اعتزاله سنين في البادية ، وسفراته المتخفية لزيارة قبر جده أمير المؤمنين والحسين « عليهم السلام » ومسجد الكوفة . ورأى إعجاب عبد الملك بأبيه زين العابدين « عليه السلام » ومكائده له في نفس الوقت ، وكان مبعوث أبيه إليه ليعالج مشكلة النقد والطراز مع الروم ، كما بينا في سيرة أبيه « صلى الله عليه وآله » . ثم عاصر الإمام « عليه السلام » بعد هلاك عبد الملك ، عهد ابنه الوليد ، صاحب الشخصية المعقدة والجرائم المنكرة ، وأعظمها قتله للإمام زين العابدين « عليه السلام » !